الشيخ الطوسي
265
تمهيد الأصول في علم الكلام
من فاعلين لان ما يرجع إلى المفعول به لا يختلف في تعذره الفاعل الواحد والاثنان كالحركة والسكون وكل ضدين في حالة واحدة ومعلوم جواز اجتماعهما من فاعلين وان كان وجه التعذر راجعا " إلى الفاعل فقد بينا انه لا تنافى في ذلك لا فيما يرجع إلى القلب ولا فيما يرجع إلى اللسان الا ترى انه لا تنافى بين الاعتراف بالنعمة وتوطين النفس على شكرها « 1 » وبين اعتقاد الإساءة وتوطين النفس على الندم « 2 » بها وانما يتعذر الجمع بينهما بكلام واحد لما يرجع إلى الآلة على ما بيناه فان قالوا انما ينافي « 3 » ذلك لما يرجع إلى الداعي من حيث انما دعى إلى تعظيم زيد « 4 » صارف عن الاستخفاف « 5 » به قيل لا نسلم ان ما يدعوا إلى تعظيم زيد يصرف عن الاستخفاف به على كل حال وانما يتعذر ذلك فيمن يكون غرضه نفع زيد وسروره أو يكون ممن يتعدى اليه نفعه وضرره « 6 » فاما من يكون غرضه فعل المستحق به سواء نفعه أو ضره « 7 » ولا يتعدى اليه نفعه ولا ضرره « 8 » لا يمتنع ان يفعل به الامرين ولا يصرفه أحدهما عن الآخر واى فرق بين من ادعى ذلك في المدح والذم وبين من ادعى ذلك في الألم واللذة وقال إن فعل أحدهما يصرف عن فعل الاخر ولا خلاف ان فعل الألم واللذة في حالة واحدة « 9 » من فاعل واحد جايز غير متناف وعند أبى هاشم ان المحسن يستحق باحسانه الشكر مع ضرب من التعظيم وان كان كافرا " أو صاحب كبيرة مستحقا " للعقاب والاستخفاف فقد اجتمع عنده استحقاق التعظيم والاستخفاف « 10 » ولم يتنافيا وقوله ان التعظيم المقابل للنعمة بخلاف التعظيم المستحق على الطاعة طريق لا يلتفت اليه لان التعظيم ان نافى « 11 » الاستخفاف « 12 » فمن حيث كان تعظيما " وذلك استخفاف لا شيئى يرجع إلى أسبابه فان جاز اجتماعهما في موضع جاز اجتماعهما في كل موضع ولذلك قال أبو على أن أحدهما يحبط صاحبه وليس لأحد ان يقول أنتم حددتم المدح بما انباء « 13 » عن عظم حال الممدوح والذم بما انباء « 14 » عن اتضاع حال المذموم ولا يجوز ان يكون الحال الواحدة عظيمة متضعة « 15 » بل ثبوت
--> ( 1 ) استانه : كرها ( 2 ) 66 : الذم نسخه بدل ( 3 ) 88 : تنافى ( 4 ) 66 ، " زيد " ندارد ( 5 ) 88 : الاستحقاق ( 6 ) 88 : أو ضره ( 7 ) 88 ، از " فاما من " تا " نفعه أو ضره " ندارد ( 8 ) 88 : ولا ضرورة ( 9 ) در هر سه نسخه " في حال واحده " بود وبراي مطابقه ما بين صفت وموصوف حاله نوشته شد . ( 10 ) 88 : الاستحقاق ( 11 ) 88 : باقي ( 12 ) استانه : الاستحقاق ( 13 ) استانه : اننا ، 88 ، اننا ( 14 ) استانه : اننا ، 88 ، اننا ( 15 ) در نسخهها متصعه بدون نقطه